الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
425
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )
الصلاة وإيتاء الزكاة ، أي والمذكور دين القيمة . و دِينُ الْقَيِّمَةِ يجوز أن تكون إضافته على بابها فتكون الْقَيِّمَةِ مرادا به غير المراد بدين مما هو مؤنث اللفظ مما يضاف إليه دين أي دين الأمة القيّمة أو دين الكتب القيمة . ويرجّح هذا التقدير أن دليل المقدّر موجود في اللفظ قبله . وهذا إلزام لهم بأحقية الإسلام وأنه الدين القيم قال تعالى : فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ [ الروم : 30 - 31 ] . ويجوز أن تكون الإضافة صورية من إضافة الموصوف إلى الصفة وهي كثيرة الاستعمال ، وأصله الدين القيم ، فأنث الوصف على تأويل دين بملة أو شريعة ، أو على أن التاء للمبالغة في الوصف مثل تاء علّامة والمآل واحد ، وعلى كلا التقديرين فالمراد بدين القيمة دين الإسلام . والقيمة : الشديدة الاستقامة وقد تقدم آنفا . فالمعنى : وذلك المذكور هو دين أهل الحق من الأنبياء وصالحي الأمم وهو عين ما جاء به الإسلام قال تعالى في إبراهيم : وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً [ آل عمران : 67 ] وقال عنه وعن إسماعيل : رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ [ البقرة : 128 ] . وحكى عنه وعن يعقوب قولهما : فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [ البقرة : 132 ] وقال سليمان : وَكُنَّا مُسْلِمِينَ [ النمل : 42 ] . وقد مضى القول في ذلك عند قوله تعالى : فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ في سورة البقرة [ 132 ] . والإشارة بذلك إلى الذي أمروا به أي مجموع ما ذكر هو دين الإسلام ، أي هو الذي دعاهم إليه الإسلام فحسبوه نقضا لدينهم ، فيكون مهيع الآية مثل قوله تعالى : قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ [ آل عمران : 64 ] وقوله : قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ [ المائدة : 59 ] . والمقصود إقامة الحجة على أهل الكتاب وعلى المشركين تبعا لهم بأنهم أعرضوا